محمد بن جرير الطبري
277
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ما قالوه ، وأنهم لم يقولوا ذلك جهلا منهم بخطئه ، ولكنهم قالوه واختلفوا فيه الاختلافَ الذي هم عليه ، تعدِّيًا من بعضهم على بعض ، وطلبَ الرياسات والملك والسلطان ، كما : - 6767 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " وما اختلف الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " ، قال : قال أبو العالية ، إلا من بعد ما جاءهم الكتابُ والعلم = " بغيًا بينهم " ، يقول : بغيًا على الدنيا ، وطلبَ ملكها وسلطانها ، فقتل بعضهم بعضًا على الدنيا ، من بعد ما كانوا علماءَ الناس . 6768 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن ابن عمر : أنه كان يكثر تلاوة هذه الآية : " إنّ الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم " ، يقول : بغيًا على الدنيا ، وطلبَ ملكها وسلطانها . مِنْ قِبَلها والله أتِينا ! ما كان علينا مَنْ يكون علينا ، ( 1 ) بعد أن يأخذ فينا كتابَ الله وسنة نبيه ، ولكنا أتِينا من قبلها . 6769 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : إن موسى لما حضره الموتُ دعا سبعين حَبرا من أحبار بني إسرائيل ، فاستودعهم التوراة ، وجعلهم أمناء عليه ، كلّ حبر جُزءًا منه ، ( 2 ) واستخلف موسى يوشع بن نون . فلما مضى القرن الأول ومضى الثاني ومضى الثالث ، وقعت الفرقة بينهم - وهم الذين أوتوا العلم من أبناء أولئك السبعين - حتى
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما كان علينا من يكون بعد أن يأخذ فينا . . . " حذف " علينا " الثانية فاختلط الكلام اختلاطًا ، والصواب من المخطوطة . ومعناه : ما كان يضيرنا أن يكون علينا واليًا كائنًا من كان ، بعد أن يقيم فينا كتاب الله وسنة رسوله ؟ ( 2 ) هكذا جاء نص هذه العبارة في المخطوطة أيضًا ، وفي الدر المنثور 2 : 13 ، كأنه قال : استودع كل حبر جزءًا منه . وهي عبارة فيها ما فيها .